الشيخ فاضل اللنكراني
23
ثلاث رسائل
بالإمامة وأن تكون من سنخ الإمامة ، ومن هنا يتّضح لنا السبب الذي دفع بإبراهيم أن يدعو بهذا الدعاء وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ ، لأنّ اللَّه قد قال بأنّه لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ، وأقصى الظالم - ولو ارتكب الظلم لحظة واحدة ، أو في جانب ، أو بُعدٍ واحد - عن مسار الإمامة ، بناءً على الملاك والضابطة راح إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام يدعوان اللَّه سبحانه وتعالى أن يجعل من ذرّيتهما امّة مسلمة له ، أي أن تكون ذرّيتهما بمستوى الإمامة ولها صلاحيّة الإمامة . وهنا نقطة لا بدَّ من الإشارة إليها ، وهي أنّ قوله تعالى : لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ تقابل تماماً ما جاء على لسان إبراهيم عليه السلام في دعائه أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ ، إذن في الحقيقة دعاء إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام وما طلباه من اللَّه عزّ وجلّ كان بناءً على تلك الضابطة ، وذلك الملاك الذي حدّده اللَّه سبحانه وتعالى لإبراهيم في الإمامة . فلم يسأل إبراهيم عليه السلام اللَّه تعالى : هل سيحصل أحد من ذرّيتي على منصب الإمامة ؟ وإنّما عرض المسألة هذه بصيغة الدعاء . فدعا اللَّه أن يجعل من ذرّيته من يتوفّر فيه شرط الإمامة والملاك المعتبر فيها . سؤالٌ : وهنا قد يتبادر هذا السّؤال إلى الأذهان ، وهو أنّ إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام في دعائهما وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وفي قولهما و تَقَبَّلْ مِنَّا و أَرِنا مَناسِكَنا في جميع هذه الموارد الدعاء يختصّ بهما ، ويعود عليهما بالذات ، ولكن في دعائهما وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ هنا الطلب لا يخصّهما ، فما علاقة فحوى الدعاء بإبراهيم وإسماعيل عليهما السلام ؟ الجواب : الإجابة عن هذا السّؤال لها علاقة بموضوع الإمامة ، فعند ما وجد إبراهيم عليه السلام نفسه تتوفّر فيه شروط الإمامة ، أحبَّ بوازعٍ من رغبته في هداية المجتمع وإرشاد البشريّة عبر مراحلها التاريخية حتّى قيام الساعة ، أن يحتفظ بمنصب الإمامة السامي في ذرّيته ، أيّ أن يتصدّى جماعة من ذريّة إبراهيم